أحمد بن علي الطبرسي

96

الاحتجاج

قال : فما الإيمان وما الكفر ؟ قال عليه السلام : الإيمان : أن يصدق الله فيما غاب عنه من عظمة الله ، كتصديقه بما شاهد من ذلك وعاين ، والكفر : الجحود . قال : فما الشرك وما الشك ؟ قال عليه السلام : الشرك هو : أن يضم إلى الواحد الذي ليس كمثله شئ آخر والشك : ما لم يعتقد قلبه شيئا . قال : أفيكون العالم جاهلا ؟ قال عليه السلام : عالم بما يعلم ، وجاهل بما يجهل . قال : فما السعادة وما الشقاوة ؟ قال : السعادة : سبب الخير ، تمسك به السعيد فيجره إلى النجاة ، والشقاوة سبب خذلان ، تمسك به الشقي فيجره إلى الهلكة ، وكل بعلم الله . قال : أخبرني عن السراج إذا انطفى أين يذهب نوره ؟ قال عليه السلام : يذهب فلا يعود . قال : فما أنكرت أن يكون الإنسان مثل ذلك إذا مات وفارق الروح البدن ، لم يرجع إليه أبدا كما لا يرجع ضوء السراج إليه أبدا إذا انطفى ؟ قال : لم تصب القياس ، إن النار في الأجسام كامنة ، والأجسام قائمة بأعيانها كالحجر والحديد ، فإذا ضرب أحدهما بالآخر ، سقطت من بينهما بار ، تقتبس منها سراج ، له ضوء ، فالنار ثابت في أجسامها ، والضوء ذاهب ، والروح : جسم رقيق ، قد ألبس قالبا كثيفا ، وليس بمنزلة السراج الذي ذكرت ، أن الذي خلق في الرحم جنينا من ماء صاف ، وركب فيه ضروبا مختلفة : من عروق ، وعصب وأسنان ، وشعر ، وعظام ، وغير ذلك ، هو يحييه بعد موته ، ويعيده بعد فنائه . قال : فأين الروح ؟ قال : في بطن الأرض حيث مصرع البدن إلى وقت البعث . قال : فمن صلب فأين روحه ؟